16 - 17
Posted by al7urrah on 26th February 2007
(16)
عاد خالد إلى غرفته بعد أن أرغم نفسه على حضور جميع محاضراته، فقد كان في رصيده من الغياب ما يهدده بالإنذار بين لحظة وأخرى، كان جسده فقط يدور في تلك الغرف، ويستمع للمحاضرات المملة ، أما روحه كانت معها، وكانت أفكاره السوداوية تأخذه لأقاصي الشرق وتعيده للغرب في اللحظة ذاتها، وكانت أقسى خيالاته أن تزهق روحها لمجرد لقائه بها بعد كل هذه السنوات !
اتصل بها لكن لم يجب أحد على الهاتف، قرر أن يبدّل ملابسه ويذهب للقائها لكنه غيّر رأيه في اللحظة الأخيرة، لم يشأ إزعاجها، فضّل أن يتركها لوحدها هذه الليلة ومع طلوع الشمس سيكون إلى جانبها.
كان على وشك أن يلقي بجسده على سريره، إلا أن رنّات هاتفه منعته، محادثة مدتها خمس دقائق، والنتيجة:
على خالد أن يكتب نصّه للعدد القادم ويسلمه في إجتماع هذه الليلة…. كان تعبه نفسياً اكثر مما هو في جسده.
ولم يمنعه ذلك من كتابة النص الذي أخذ يؤجله ويؤجله ويؤجله حتّى ظنّ انه لن يستطيع كتابته، لكنه يعرف طبع محمد حين يخذله أحدهم وحين سيقرر أن يتراجع عن الكتابة سيزيد مشكلاته مشكلة أخرى، وذلك ما لا يحتاجه جداً في هذه الأيام.
جلس على كرسي مكتبه، وأنزل رأسه على الطاولة، أمسك بالقلم الأحمر، اللون الذي كان وما زال يسحره، هو يؤمن جداً بقدرة الحبر على مخاطبة روحه قبل أن يبعثر نفسه على الورق، يؤمن بأن لكل قلم حكاية، ولكل قلم غاية في هذا الوجود، ولا شيء موجود للعبث !
أخذ يخربش على الورق… خربشته المفضلة… نصف قمر، وطفل يرقد بسلام على ذلك الحجر ليرمز إلى إسمه المستعار المفضّل… جار القمر.. ومن أرّق من قلبه ليكون في جيرة للقمر ؟!
لم يستطع الكتابة، فقام وشغّل صوت حبيبته "فيروز" صوتها فقط قادر على أن يحمله على الكتابة !
أتعرفين لماذا ساقني القدر إلى هنا؟
أتعرفين.. لماذا أنام كل ليلة على حلم وجهكـ وأستيقظ على ضحكتك النهاريّة؟
اتعرفين.. لماذا أعشق كل ما عشقتِ أنتِ… وأكتب كل ما أعرف عنكِ أنتِ ؟
أتعرفين؟؟
أم هل تجرؤين على سؤال عاشق متيّم بكِ حتّى الثمالة…
حدّ أنه أخطأ الطريق
فبدل أن يصبح عاشقاً أصبح شاعر ؟!
أنا شاعر إختار بكل حماقة مقصلة الشعر الأبدية،
إختار أن يحلم حتى تموت أحلامه،
وأن يشّوه بقلمه كل الحكايات الجميلة أو أن يجملها..
ما عاد ذلك بعد الشعر يعنيني…
حبيبتي… أم سيّدتي…
إليك يا أرق وردة حمراء زرعتها ذات غفلة وسط قلبي..
إليك.. أكتب الشعر
إليك…
أنا شاعر
جار القمر،،
سطّر تلك الحروف، وانتبه الى دمعة يتيمة وسط خدّه، قرر أن يمسحها وهو في طريقه إلى الاجتماع، ليس لديه وقت لتدليل هذه الدمعة بالماء، أو أن يحلل أسباب دموعه، أو أن يعيد النظر في قتل دمعته !
أخذ يسير في الطرق الرطبة، الطرق المظلمة والملئى بالناس والأضواء والحياة، أخذ يستشعر كل خطوة على الطريق، بينما قلبه ينبؤه بمفاجأة من نوع آخر!
دخل إلى الإجتماع متأخراً بسبب مشيته البطيئة وتأملاته، فرآهما معاً!
(17)
رآها ترتدي فستاناً أزرق سماوي رائع، بقصة بسيطة، وتسريحة ومكياج بسيطين كعادتها، أكثر ما شدّه هو ابتسامتها وهي تتحدث مع محمد !
وحين جال نظره على هذا الأخير رآه في حالة من السعادة لم يره فيها من قبل، وعيناه تبرقان كطفل يجول في محل للحلويات… إبتسم…. إحساس في قلبه أنبئه بأن شرارة في الجو وبأن كيوبيد عيد العشاق هذا العام سيعطي لكل شخص ما يستحقّ أخيراً…
لم يرد أن يفسد عليهما هذه اللحظة، أحبّ إنسانين له في هذه الجامعة على وشك أن يقعا تحت سطوة عيد العشّاق، لكن كل ما كان يؤرقه هو وجود نزار في المدينة ذاتها… !
توّجه إلى خالد وسلمّه نصه.. ثم إعتذر محمد من فرح قائلاً: زهرة آذار، يجب أن نبدأ الاجتماع رسمياً الآن ولكن.. أودّ لو نتحدّث قليلاً بعد نهاية الإجتماع..
اجابته بنظرة رضا مرفقة بابتسامة…
جلس خالد قرب فرح… نظر في عينيها نظرة تساؤل، فأجابته بعد أن أبعدت نظرها عنه: رأيته، هو هنا، لا أفهم ماذا يريد منّي، ولماذا الآن، كل ما أعرفه أنّه غير مرحب به في حياتي.. أبداً !
وتحولت ابتسامتها إلى نص إبتسامة ودمعة وشيكة، فأحس بالحرج لأنه بدّل مزاجها ولكم يعرف مزاجيتها !
فقال… لم أرد السؤال عن ذاك الغبي ! كنت سأسئلك عن هذا الواقف هناك، الذي يظن بانه أكثر الرجال وسامة على وجه الأرض…
ضحكت بصوت أسمع الجالسين أمامها مما أحرجها.. ثم قالت بصوت أقرب للهمس.. أولاَ.. هو حقاً أوسم الرجال على هذا الكوكب، ثانياً.. لا شيء بيننا.. هو يتصرف من منطلق اللطافة لا أكثر..
أجابها.. أودّ تصديقك، لكنني أعرف كليكما.. وكل ما أريد قوله، لا تقفلي أبواب المدينة أمامه… قد تبكين على من مثله يوماً !
إنتهت محادثتهما على أصوات الاقتراحات والتصويت والإجراءات المعتادة… عرض عليها مرافقتها للسكن الجامعي، لكنها أخبرته بوعدها لمحمد، " أنتِ في يد أمينة، يمكنني الآن أن أذهب للنوم ! " قال
"شكراً عزيزي، إنتبه كي لا تنام في طريق العودة" أجابته…
وذهب .. سيراً على الأقدام.. حتى وصل لغرفته ليلقي بأثقال جسده كلها على سريره، ونام على طيف صورتهما معاً !
Posted in ValantineS Day_a Story | 1 Comment »