Do not Enter My Heart ! (a short stoRy)
Posted by al7urrah on January 7, 2008
ممنوع الدخول إلى قلبـي !
كانت البداية تقليدية جداً..
لفتاة كـ مثلها.. عادية.. طموحة.. وفتاة للكتب لا أكثر..
وشاب كـ مثله.. عادي.. وطموح.. وخارج عن التقليدي !
منذ اللحظة الاولى التي رأته فيها يتصدّر مجلس بيتها، أحبتّه .. نعم أحبتّه !
وأما هو..
فقد أحبّ كل ما قالته والدته عنها، كل ما كانت تتهامس به أخواته عنها، كل ما كان يخصها هي..
أحبها قبل أن يعرف لها وجهاً أو صورة.. قبل أن تتوسّد ذاكرته وتعانق روحها روحه..
شعرت بالفراشات في جوفها تحلّق..
كأن الربيع لم يزهر إلا حين جاءها على غفلة من القدر..
قبله…. لم تعرف للدعاء شكلاً يومياً
وحين جاء.. كان هو الدعاء.. وهو الإجابة..!
+++++++++++++++++++
كمثل كل الرجال كان هو..
كانت أحلامه تقليدية جداً.. أن يكمل دراسته الجامعية.. أن يتخرج، ثم أن يجد وظيفة تؤهله ليختار شريكة لحياته..
لكن كل ما في روحه كان خارجاً عن العاديّّ… كان طائشاً بتعقّل.. غريباً لدرجة الجنون.. وهادئاً حتى لحظة العواصف..
+++++++++++++++++++
توافقا حتى قبل أن يعرف هذان الاثنان بعضهما..
ذابت روحيهما في روح واحدة، تحلق بين جسدين نضرين.. متعطشين للحب.. !
كانت من أفكاره الغريبة.. البعد الجسدي عنها..
أحسّ دوماً بالضرورة لإبقاء جسدها بعيداً عنه.. رغم روحه المتعلقة بروحها
لم يكن يراها سوى في عطلته الإسبوعية.. معللاً ذلك بانشغاله بعمله.. وإهتمامه بدراستها الجامعية..
ولكن مكالماتهم الهاتفية لم تكن تهتمّ لذلكـ!
كانا يتحدثان لساعات على الهاتف.. كان يبقيها دوماً لساعات تتحدث فيه اليه عن كل شيء.. وعن لا شيء
وكانت تبقيه دوماً لساعات… تكسر فيها صمته.. وتجعله يسرد كل ما مرّ عليه في سنواته الخمس وعشرون.. دون ان تكون إلى جانبه.
كانت تقرأ كل رسالة منه.. بولع أنثوي جديد.. كأنه حبيبها الذي يجب أن تبقيه بعيداً عن الأعين.. خطيئتها التي لا يجب أن يعرف بها أحد..
كانت تمقت أن يعرف أحدهم بحجم المحبة التي تكنها إليه.. أو يكنها إليها..
رغم أن الشوق “فاضح”.. والحب “واضح”
اما هو.. أحبها حتى الثمالة.. حتّى الجنون.. أحسّ بإنها إمرأته وحده دائماً وللأبد..
وكيف لا..؟
وهي ملكه شرعاً وقانوناً وحبّاً ؟!!
+++++++++++++++++++
مضى نصف العام.. ولا تزيدهما إشراقة كل صباح.. إلا ذوباناً.. وعشقاً
لا تنفك تحبّه.. وتمد له الطريق إليها..
ولا ينفك يحبها.. ويبقي بعضاً من المسافة – غير الملحوظة – بينهما..
+++++++++++++++++++
بعد كلّ ذلكـ الحب..
إستيقظت هي على صوت جرس الباب في أحد الأيام..
كان أحدهم يحمل ورقة قانونية تخصها هي، ولم يعطي الحق لأن يستلمها احد غيرها هي..
وقعت بكل بلاهة العالم على استلامها، ثم قرأتها!
كانت ورقة (انفصالها ) عنه..! ورقة طلاقها شرعاً!
طلاقاً غيابيّاً..
حاولت إستيعاب ما يدور حولها، حاولت أن تكمل القراءة، لم تشعر بـ شيء
لا ألم
لا قلق
لا توتّر
لا شيء..
جرّت نفسها حتى غرفتها.. وأغلقت الباب على نفسها..
حاولت ربط أحداث الليلة الأخيرة مع ما تحمله في يديها..
كل ما قاله لها البارحة.. بأن لديه موعداً مهماً للغاية.. وأنه سيتصل بها حالما يعود !
إنتظرته حتى ما بعد منتصف الليل.. ولم يتصل..
حاولت أن تتصل (هي) به.. ولكن هاتفه كان مغلقاً…
لم تقلق جداً… تعلم أنه سيعاود الاتصال بها حالما يقدر..
لكنه لم يفعل
وبدلاً من ذلكـ
أرسل لها من يقتلها بدلاً منه !
رغم كبريائها المخدوش.. حاولت أن تتصل به، أن تجد الاجوبة لملايين الأسئلة التي تتزاحم في رأسها الآن..
والسؤال الأهم.. كان بصيغة (لماذا؟)
+++++++++++++++++++
لأن الأخبار الجميلة تنتشر بسرعة البرق، علم الجميع بما حدث في الإسبوع نفسه..
حدثته أمه.. ولم يجبها بشيء..
قاطعته أخواته.. ولم تنفعهم مقاطعتهم في فهم الاجابة لهذا السر الكبير..
حتى أمه أقسمت عليه أن يجيبها.. ولكن كل ما قاله.. ( لا أستطيع أن أقول شيئاً ! )
كانت الاتصالات دائرة بين الاسرتين لشهر وبضع يوم..!
ولكن أحداً لم يستطع انتزاع ذلك – السر – من فمه !
كان الجميع يخاطبه.. كل على حدة.. وكل ينعته بالظالم ..
بالمتوحش..
بعديم الاحساس
والحقارة !
وكان يجيبهم بابتسامة باهتة.. !
+++++++++++++++++++
هي على الطرف الآخر..
كانت تذوي يوماً بعد آخر..
هل تتحول المحبة يوماً .. من حب كبير كان دون أسباب.. لظلم كبير دون أسباب..
كانت تحيي ليلها بالبكاء عليه..
بالبكاء على نفسها
لخسارتهما الكبيرة.. دون أسباب..
وكان الجميع يراقبون ذلك دون أن يستطيعوا تحريكـ ساكن؟
فكيف تستطيع أن تداوي داءاً لا تعرف له أسباباً !!!
+++++++++++++++++++
مضى نصف العام الآخر..
هي.. كانت لا تزال تقاوم ذبلانها ببطئ..
اما هو..
فقد علم الجميع في مساء أحد الأيام بـ خبر مرضه…
ولم يجرؤ أحد على إخبارها ذلكـ..!!
فقط والدتها..
أخبرتها بخبر مرضه بمرض خبيث.. لا علاج له.. وأن الموت آتيه لا محالة..
كانت أمها تخبرها بأن مرضه هذا.. هو انتقام الله لها منه.. حين ظلمها..
وكانت النساء تغذيها بالمزيد من هذه الأفكار
ولم تكن تنصت..
مجدداً
رغم كبريائها.. كانت ترغب لو تستطيع أن تراه للمرة الأخيرة قبل أن يموت، أن تسأله لم حدث لهما كل ما حدث، ولم اصطدمت أحلامهما الوردية بأنانيته وعجرفته التي لم تعرفهما يوماً !
كانت ترغب لو ترى وجهه، لو تسمع صوته، لو يعيد إليها الحياة التي أهداها إياها، وسلبها إياها من غير رحمة !
+++++++++++++++++++
على فراش موته.. قبّل كفّ والدته، وأهداها رسالة معطرة، مكتوبة بخطّ يده.. وأخبرها بأن ن تسلمها لتلك..
تلك التي سلبت منه روحه..
وما زالت تسلبه إياها وهو على فراش موته….
تلكـ التي ما نساها لحظة.. !
أخبرها.. أن تعطيها اياها فقط بعد موته، أن تهديها إياها حين تحضر عزائه.. وتقبل رأسكـ..
قال ببرائة الملائكة: أعرف إنها ستحضر عزائي كأنها ما زالت ملكي، أعرف أنها ستقبل رأسك، وتطلب من الله أن يغفر لي ويرحمني..
+++++++++++++++++++
لم تبقَ روحه على الأرض حتّى صباح اليوم التالي..
فجعت والدته وأخواته وكل من عرفه بخبر موته..
رغم ما حدث.. لا ينكر أحدهم أيّ شاب كان هو.. وأي نوع من الرجال كان هو!
بكت عليه..
بكت عليه جداً كأنه ما جرحها ولا ظلمها ولا كسر كبريائها !
بكت عليه.. بكاء الزوجه على زوجها الذي كان حتى آخر لحظة في حياته وفيّاً لها..!
رغم معارضة والدتها.. قررت أن تذهب لعزائه ولو في يومه الأخير.. أن تواسي والدته وأخواته وكل من كان يحبهم ويحبونه..
فكان الوعد
واهدتها والدته رسالته الأخيرة
حكت لها عن كل ما قاله عنها في ليلة وفاته..
+++++++++++++++++++
بقت تصارع جنونها تلكـ الليلة؟
هل عليها أن تقرأ رسالته؟
أم عليها ان تدفن سره معه إلى الأبد ؟
ولكنّ عاطفتها غلبتها.. ففتحت الرسالة:
“
حبيبتي الغالية،،
نعم..
اكتبها إليك كلمة (حبيبتي) ولست خجلاً أبداً من نفسي..!
بالطبع تريدين معرفة ما حدث..
تريدين معرفة السبب الذي جعلني أظلمكـ جداً.. وأجرحك بالطريقة التي فعلت..
لكنني،
أودّ لو تعلمين أنني كنت مجبراً على ذلكـ..
لأنني كنت أحبّكـ جداً !!!
في تلك الليلة حين أخبرتك بموعدي المهم، لم أرد إخباركـ بأن ذلك الموعد كان في المشفى، لم أرغب ان تقلقي عليّ..
كنت أستلم تحاليلي التي أثبتت وجود مرض خبيث لديّ، لا علاج له..
فكرت كثيراً تلك الليلة.. هل عليّ ان أخبرك؟
وماذا ستفعلين ؟
كنت برغم المدة القصيرة التي جمعتنا.. اعرفك جداً.. أعرف ما كنت ستقولينه وما الذي كنت ستفعلينه..
أعرف أنك ستصرين على البقاء جانبي رغم كل شيء
وأنك قد تهدينني إياك كهديتي في أيامي الأخيرة على هذه الأرض..
وما كنت أنا لأقبلكـ.. !!
ما كنت لأقبلكـ بضعف رجل مريض عاجز..
وما كنت أنانياً جداً لأقبل هديتكـ.. التي سـ تفقدك في مجتمع كهذا.. كل فرصة للحياة من بعدي !
أقولها وكلي أسف..
كنت اكثر جبناً من أن أحضّرك بطريقة أو أخرى لهجري..
كنت أكثر جبناً من أن أصارحك بذلك.. أو أخفف من ألمك..
كنت أكثر جبناً من أن ألمح دموعك التي سببها خنجري..
ولكن
إعلمي جداً..
أني ما فعلت ما فعلته.. إلا حفاظاً عليكٍ.. وحباً بكِ !
امضي بحياتك من دوني،،
وتذكري دوماً قلباً أحبّكِ بجنون
“
أكملت قرائه رسالته ودموعها تتسابق على خديها الذابلين،، تمزقت رسالته بين يديها، وكنت تصرخ من اعماق قلبها..
أيها الأناني..
لم يكن قرارك كي تتخذه عنّي..
لم تكن حياتكـ وحدكـ
لم يكن حبّك وحدكـ !
بقت تناجيه بروحها، تخبره أنه ما كان يجب عليه أن يفعل ذلكـ..
ففي الحالتين قد حطمها وحطم كل احساس لديها بالحب لرجل آخر!
في الحالتين كانت ستقضي المتبقي من حياتها تبكي عليه..
ولكنها
كانت ستكون أسعد قليلاً..
وأشقى قليلاً..
لو كانت من تجاوره في فراش مرضه وموته !
+++++++++++++++++++

اليوم،،
ما زال قلبها يرفض غيره..
يطلب من الله في كل ليلة.. لقاءه بالجنّة..
لقلبين.. حطمتهما الشهامة !